تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

78

محاضرات في أصول الفقه

على ذلك كما هو ظاهر ، ومن هنا قد ذكرنا : أن نسخ الوجوب لا يدل على بقاء الجواز أو الرجحان . وقد تحصل من ذلك : أن هذه النظرية إنما تتم فيما إذا كان الدليل على مشروعية هذه العبادات على نحو الإطلاق شئ ، والدليل على وجوبها ولزومها شئ آخر ليكون حديث الرفع ناظرا إلى الدليل الثاني ومقيدا لمدلوله دون الدليل الأول ، ولكن الأمر هنا ليس كذلك كما هو واضح . لحد الآن قد تبين : أنه لا يمكن إثبات مشروعية عبادات الصبي بتلك العمومات أصلا . فالصحيح : أن الدليل على مشروعيتها إنما هو تلك الروايات فحسب ، ومع قطع النظر عنها أو مع المناقشة فيها - كما عن بعض - فلا يمكن إثبات مشروعيتها أصلا كما عرفت . ونتائج هذا البحث عدة نقاط : الأولى : أن الأمر بالأمر بشئ يتصور بحسب مقام الثبوت على وجوه ثلاثة كما تقدم . الثانية : أن الظاهر من هذه الوجوه - بحسب مقام الإثبات - الوجه الثاني ، وهو ما كان الغرض قائما بالفعل لا بالأمر الصادر من المأمور الأول . الثالثة : أن الثمرة المترتبة على هذا البحث هي مشروعية عبادات الصبيان على تقدير ظهور تلك الروايات في الوجه الثاني أو الثالث كما عرفت ( 1 ) . الرابعة : أن ما توهم من إمكان إثبات شرعية عباداتهم بالعمومات الأولية خاطئ جدا ، لما عرفت : من أن تلك العمومات أجنبية عن الدلالة على ذلك بالكلية بعد تقييدها بحديث الرفع بالبالغين . الخامسة : أن الدليل على شرعية عبادات الصبي إنما هو الروايات المتقدمة ، أعني : قوله ( عليه السلام ) : " مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين " ، ونحوه .